الوفاق تتقدم رسيماً بطعن دستوري في لائحة (تنظيم الإتصالات)

    شاطر
    avatar
    ولد الصيبعي

    عدد المساهمات : 177
    تاريخ التسجيل : 06/01/2010

    الوفاق تتقدم رسيماً بطعن دستوري في لائحة (تنظيم الإتصالات)

    مُساهمة من طرف ولد الصيبعي في الجمعة يناير 15, 2010 4:58 pm

    قدمت كتلة الوفاق النيابية طعناً دستورياً في اللائحة التي أصدرتها هيئة تنظيم الاتصالات والتي احتوت على السماح بالتنصت على المواطنين.





    وطلبت الوفاق عرض اللائحة على المحكمة الدستورية للنظر في مدى دستوريتها، وقال نائب رئيس الكتلة وناطقها الرسمي خليل المرزوق أن "الوفاق ستقارع التنصت على المواطنين وتقدمت بهذا الطعن الدستوري لإيقاف محاولة تقنين التنصت وشرعنته، والجميع يعرف أن المواطنين ليسوا محصنين عن التصنت ولكن هذه اللائحة تريد أن تشرعن هذه العملية بدل أن تقوم الدولة في عصر الإصلاح باحترام المبادئ الدستورية وعدم السماح لأي احد بالتصنت على المواطنين وانتهاك خصوصياتهم وحرياتهم".

    وطلبت الوفاق عرض منازعة دستورية بشأن اللائحة التنظيمية بشأن إلزام المشغلين المرخص لهم بتطبيق النفاذ القانوني الصادرة بقرار مجلس إدارة هيئة تنظيم الاتصالات رقم 9 لسنة 2009 أمام المحكمة الدستورية.

    وقالت الوفاق في طلبها: "استناداً إلى المادة 106 من دستور البحــرين 2002 ، والتي يجري نصها على أنه ( تنشأ محكمة دستورية ، من رئيس وستة أعضاء يعينون بأمر ملكــي لمدة يحددها القانون ، وتختص بمراقبة دستورية القوانين واللوائح".

    وتابعت: "ويبين القانون القواعد التي تكفل عدم قابلية أعضاء المحكمة للعزل ، ويحدد الإجراءات التي تتبع أمامها ، ويكفل حق كل من الحكومة ومجلس الشورى ومجلس النواب وذوي الشأن من الأفراد وغيرهم في الطعن لدى المحكمة في دستورية القوانين واللوائح ..... ), وعلى المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 2002 بإنشاء المحكمة الدستورية ، وعلى الأخص المادة 18 منه ، والتي تنص على أنه ( ترفع المنازعات الخاصة بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي: بطلب من رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الشورى أو رئيس مجلس النواب ".

    وفي عرضها لحيثيات الإحالة، قالت الوفاق: "أنه بتاريخ 10 نوفمبر 2009 صدر قرار مجلس إدارة هيئة تنظيم الاتصالات رقم (9) لسنة 2009 بإصدار اللائحة التنظيمية حول إلزام المشغلين المرخص لهم بتطبيق النفاذ القانوني ، وقد نشر القرار في عدد الجريدة الرسمية رقم 2921 الصادر يوم الخميس 12 نوفمبر 2009 م ".

    وتابعت: "بمطالعة مواد اللائحة التنظيمية ، وما قررته من أحكام ، وباستذكار ما كان قد قرره المجلس من رفع اقتراح برغبة للحكومة لوقف إصدار اللائحة المذكورة ، وذلك خلال دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الثاني أبان طرح مسودة اللائحة للمناقشة عملاً بأحكام قانون الاتصالات ، نظراً لما تحيط بأحكامها من شبهات في التعدي على حريات المواطنين".

    وأردفت الوفاق: "وإذ صدرت اللائحة التنظيمية بذات الصورة التي كانت عليها في المسودة تقريباً ، وإذ أن اللائحة قد تضمنت مـــخالفة الدستور من عدة جوانب ، فإننا نبين أوجه المخالفة الدستورية للمجلس الموقر".

    وقالت الوفاق أن المخالفة تأتي في عدة أوجه. على النحو التالي:



    الوجه الأول : معالجة اللائحة لموضوع محظور دستورياً عليها معالجته بشكل مباشر أو غير مباشر:

    لما كان من المستقر بأن تعامل السلطة التشريعية والتنفيذية مع الحقوق والحريات المكفولة للناس مضبوط بالقيود الدستورية التي فرضها الدستور صراحة، أو تلك القيود التي تفرضها طبيعة الحق ذاته من حدود لا يمكن أن يعيش دونها وبكسرها يهدر مضمونه تماماً، سواء كانت قيود شكلية أو موضوعية،

    ولما كان من البين بأن دستور 2002 قد رفع يد السلطة التنفيذية عن تنظيم وتحديد الحقوق والحريات التي نص عليها بشكل مباشر، ووجد في القانون الأداة الأنسب لمعالجة هذه الحقوق والحريات سواء بشكل مباشر أو من خلال تمكين السلطة التنفيذية من هذه المعالجة بموجب حدود يرسمها القانون، لما قد أرتاه في ذلك من حماية أشد لهذه الحريات والحقوق من النزوع الفطري لدى السلطة التنفيذية لتقليص الحريات والجور عليها، كونها تجد في هذا التقليص تيسيراً عليها في تأدية وظائفها الإدارية والتنفيذية التي تدور مع نشاط الأفراد اليومي الذي كلما اتسع مداه كلما استوجب على السلطة التنفيذية بذل مزيد من الجهد لتأدية وظائفها ، فقد نص في المادة (31) منه على أنه (( لا يجوز تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون أو بناءً عليه، ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية)).



    وإذ كان ما سبق، وكان من البين أيضاً بأنه على الرغم من أن المشرع الدستوري خيّر السلطة التشريعية بين تنظيم الحق وتحديده بموجب القانون مباشرة ، أو تمكين السلطة التنفيذية من هذه المعالجة بموجب ما تضعه من حدود في القانون الصادر عنها، فإنه أيضاً قد وجد بأن أهمية بعض الحقوق يوجب تحصينها أمام أي تدخلات من السلطة التنفيذية حتى وأن كانت بموجب حدود رسمها القانون لها، وأن الضمانة الأساسية لحمايتها من أي نيل منها يوجب قصر معالجتها فقط على القانون بشكل مباشر،

    ولما كانت المادة (19/أ) من دستور 2002 تنص على أن ((الحرية الشخصية مكفولة وفقاً للقانون)) ومفاد ذلك بأن المشرع الدستوري رأى في الحرية الشخصية بأنها أمر لا يمكن أن يتم تنظيمه ورسم حدوده إلا من قبل السلطة التشريعية بشكل مباشر وأن لا تتولى هذا التنظيم السلطة التنفيذية بناءً على قانون.



    وإذ كان ما سبق، وكانت حرية الاتصال والحق في سريتها هي تجل من تجليات الحرية الشخصية، كون أن الحرية الشخصية هي الأصل الذي يهيمن على الحياة بكل جوانبها ويتفرع عنه باقي الحريات، وكان من البين بأن مضمون الحق في الحرية الشخصية القائم على حق الإنسان في أن يهيمن على شئونه الخاصة ويديرها وفقاً لمبتغاه وأن يتحرك وفقاً لإرادتها، يستلزم المضمون الجامع الكامل له تقرير حق الفرد في أن يتواصل مع من يشاء وأن لا يكون محلاً للمراقبة الدائمة من قبل السلطة أو أي جهة أخرى، ذلك أن الحرية ما هي إلا (( تأكيد كيان الفرد تجاه سلطة الجماعة، وهو ما يعني الاعتراف للفرد بالإرادة الذاتية، مما يعني الاتجاه إلى تدعيم هذه الإرادة وتقويمها بمال يحقق للإنسان سيطرته على مصيره " .

    يراجع د. أنور رسلان .. الحقوق والحريات في عالم متغير .. ص 181 الطبعة الثالثة 2008



    ولما كانت المادة (26) من دستور 2002 تنص على أن (( حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية والإلكترونية مصونة، وسريتها مكفولة، فلا يجوز مراقبة المراسلات أو إفشاء سريتها إلا في الضرورات التي يبينها القانون، ووفقاً للإجراءات والضمانات المنصوص عليها فيه.))، وكان من البين من نص المادة (26) بأن المشرع الدستوري أعاد التأكيد على أن الحريات الشخصية أمر لا يمكن أن يتم تنظيمه ورسم حدوده إلا من قبل السلطة التشريعية بشكل مباشر، وأن تنظيم وتحديد حرية الاتصالات والحق في كفالة سريتها يتم ضمن أطر موضوعية يلتزم بها المشرع العادي عند مباشرته لهذه السلطة المقررة له.



    وإذ كان ما سبق، وكان من الثابت بأن اللائحة التنظيمية موضوع الطلب ، على الرغم من أنها في الأصل صدرت في إطار تحديد التزامات المشغلين المرخص لهم بموجب قانون الاتصالات، إلا أنها تجاوزت ذلك إلى الحد الذي يمس حرية الاتصال المكفولة دستورياً للأفراد وكذلك الحق في كفالة سريتها المكفول دستورياً أيضاً، وكذلك مست جانب من جوانب الحرية الشخصية، وذلك على سند من أنها قد ألزمت المشغلين باتخاذ إجراءات تنتهك هذه الحريات والحقوق وفقاً لما تكشف عنه مواد اللائحة ومنها على سبيل المثال المادة (3) بشان أهداف اللائحة، فقد تضمنت هذه الأهداف إلزام المشغلين المرخص لهم بتطبيق النفاذ القانوني الذي هو وفقاً لما نص عليه تعريفه الوارد في المادة (1) ((قيام المشغل المرخص له بتوفير جميع الإمكانيات الفنية من أجهزة ومعدات ونظم وبرامج وخطوط اتصالات، والتي تتيح للأجهزة الأمنية النفاذ إلى محتوى الاتصال والمعلومات المتعلقة بالنفاذ المرسلة عبر شبكة الاتصالات المرخص لها بها تحقيقاً لمتطلبات الأمن الوطني.))، كما تضمنت كذلك إلزام المشغلين المرخص لهم بتتبع وكشف وحفظ جوانب وثيقة الارتباط بالاتصالات التي يجريها الأفراد ولا يطلع عليها الغير، كحفظ المعلومات المتعلقة بالنفاذ بما فيها الجهة مستقبلة الاتصال وعنوان الموقع الالكتروني الذي تصفحه المشترك، وكذلك توفير خدمة تعريف المتصل، وتحديد موقع المشتركين في خدمة الاتصالات اللاسلكية، وكذلك على سند من أنها لم تكتفي بإلزام المشغل بالقيام بإجراءات تنتهك خصوصية المشترك، بل قررت بشكل غير مباشر حق الجهات الأمنية بالاطلاع على هذه المعلومات المتعلقة بالنفاذ القانوني ، وكذلك محتوى الاتصال والتزام المشغل بذلك دون حاجة لتحصل موافقة مسبقة من المشترك وذلك وفقاً لما يفهم من تعريف تطبيق النفاذ الوارد في المادة (1) ومن نص المادة (7) من اللائحة.



    لما كان ذلك ، فإنه يكون من البين بأن اللائحة التنظيمية موضوع الطعن قد وقعت في مخالفة لحكم المواد (19) و(26) و(31) من دستور 2002 بتصديها لتنظيم وتحديد جانب من جوانب حرية الاتصالات وحق سرية الاتصالات التي يحضر عليها دستورياً معالجتها كونها من المواضيع التي قصر المشرع الدستوري الاختصاص بمعالجتها على القانون وحرم ذلك على ما دون القانون من الأدوات القانونية، بما فيها اللائحة التي هي قرار إداري صادر عن السلطة التنفيذية لا تمثل قانوناً حقيقياً بالمعنى الشكلي الذي قصده المشرع الدستوري.

    ولا يغير مما سبق شيء، الركون لنص المادة (78) من قانون الاتصالات للقول بأن اللائحة إنما صدرت بموجب تفويض من المشرع العادي، وأنها بموجب ذلك متوافقة مع الحدود الدستورية المقررة، وذلك على سند من أنه وان كانت المادة (31) قد جعلت الأصل في الخيار للسلطة التشريعية بين تنظيم الحقوق وتحديده بموجب القانون بشكل مباشر أو من خلال تمكين السلطة التنفيذية من هذه المعالجة بموجب ما تضعه هي من حدود في القانون الصادر عنها، إلا أنها وفي صدد معالجة الحريات الشخصية ، وبالخصوص حرية الاتصالات والحق في كفالة سريتها أوجبت معالجتها بموجب قانون ، ولم تجز للسلطة التشريعية تفويض السلطة التنفيذية في هذه المعالجة، وعلى سند من أن المحكمة الدستورية وهي في صدد مقايسة مدى توافق النص القانوني المعروض عليها مع الحدود الدستورية المقررة، تنظر بشكل مباشر إلى النصوص والقواعد الدستورية، ولا تحجب نظرها عن هذه النصوص والقواعد بالنظر لقواعد قانونية أدنى تجيز المخالفة الدستورية التي حواها النص بحجة أن تلك القاعدة القانونية الأدنى ليست محل للطعن بعدم الدستورية أمام المحكمة، وهي قاعدة قانونية قائمة تسند هذه المخالفة، وعلى سند من أنه حتى على فرض بأن المادة (78) قد فوضت السلطة التنفيذية في معالجة بعض جوانب حرية الاتصال والحق في كفالة سريتها بالمخالفة لحكم المادتين (19) و(26) من دستور 2002، فإنه لا يمكن لمخالفتها هذه أن تطهر اللائحة مما علق بها من شائبة دستورية أو تمنع المحكمة الدستورية من تقرير بطلانها.



    وعلى سند أيضاً من أنه من البين بأن القول بأن نص المادة (78) من قانون الاتصالات فوض السلطة التنفيذية في إصدار مثل هذه اللائحة، هو قول متهافت لا يسنده مضمون هذا النص كون أن المطلع على نص المادة (78) بشكل عارض أو المتأمل فيه بشكل فاحص لا يمكن له أن يستخلص منه وجود أي تفويض للسلطة التنفيذية من السلطة التشريعية في معالجة وتنظيم وتحديد حرية الاتصال والحق في سرية الاتصالات فضلاً عن الحرية الشخصية، فالمادة (78) إنما كانت بصدد تحديد التزام المشغل بشأن توفير الإمكانيات الفنية والأجهزة اللازمة للممارسة النفاذ من قبل الجهات الأمنية في الأحوال التي يكون جائزاً لهم أصلاً ممارسة هذا النفاذ، وبالتالي كان يتوجب على اللائحة أن تراعي وهي تنظم الالتزامات الفنية للمشغلين بشأن النفاذ حدود هذا النفاذ المقررة في القوانين ، لا أن توجد أحكام تتضمن أحكام تنتهك حرية الاتصالات وسريتها بطريقة لا ترتبط بأي حق نفاذ مقرر بموجب قانون ما، ولا أن تتضمن من الأحكام ما يمنح الأجهزة الأمنية الحق في ممارسة هذا النفاذ بشكل مستقل عن أي قانون أخر، وأن تحدد هذه الالتزامات في إطار ما يمكن السلطة التنفيذية أو القضائية من ممارسة النفاذ المقرر أصلاً في أي قانون، وعلى سند من أن مراجعة الاستثناءات المقررة فعلاً في القوانين على حرية الاتصالات والحق في كفالة سريتها تكشف عما تم بإلزام المشغلين المرخص لهم به من تسجيل لمحتوى كل اتصال يتم ، وانتهاك لسريته على النحو السابق بيانه ، يتجاوز حدود هذه الاستثناءات، فقد عالج القانون هذه الاستثناءات في الأحكام المنظمة للتفتيش والضبط المقررة في قانون الإجراءات الجنائية رقم 46/2002، وعلى الأخص المادة (93) منه التي تنص على (( يجوز للنيابة العامة أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود، ولدى مكاتب البرق جميع البرقيات، وأن تراقب المحادثات والمراسلات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس. ويشترط لاتخاذ أي من الإجراءات السابقة الحصول مقدماً على أذن بذلك من قاضي المحكمة الصغرى، ويصدر القاضي هذا الإذن بعد إطلاعه على الأوراق. وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الضبط أو المراقبة أو التسجيل بناءً على أمر مسبب ولمدة لا تزيد على ثلاثين يوم قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة. ))، وكذلك في قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية رقم 58/2006 الذي تنص المادة (29) منه على أنه (( للمحامي العام أو من يقوم مقامه أن يأمر بضبط الرسائل بجميع أنواعها والمطبوعات والطرود البرقيات، وبمراقبة الاتصالات بجميع وسائلها، وتسجيل ما يجري في الأماكن العامة أو الخاصة، متى كان لذلك فائدة في كشف الحقيقة في الجرائم التي تنطبق عليها أحكام هذا القانون. وفي جميع الأحوال يجب أن يكون أمر الضبط أو المراقبة أو التسجيل مسبباً ولمدة لا تجاوز ستين يوماً، ولا يجوز مد هذه المدة إلا بأمر من المحكمة الكبرى.))، وكذلك في المرسوم بقانون رقم 27/1981 بشأن الأحكام العرفية رقم 27/1981الذي ينص في المادة (3) منه على أنه (( يجوز للسلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية اتخاذ كل أو بعض التدابير الآتية بأوامر تصدر منه كتابية أو شفوية تعزز كتابياً خلال ثمانية أيام من تاريخ صدورها: 5 _ الأمر بفرض الرقابة على الرسائل والمراسلات البرقية والهاتفية.))، والبين من الاستثناءات المقررة على حرية الاتصالات والحق في كفالة سريتها في قانون الإجراءات الجنائية رقم 46/2002 وفي قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية بأنها تتم في إطار أعمال الضبطية القضائية ، وليس أعمال الضبطية الإدارية ، فهي متعلقة باتصالات تجرى بعد وقوع جريمة معاقب عليها بالحبس وليس قبلها، كما أن المراقبة التي تتم بموجب الاستثناءات الثلاثة هي محددة المدة ، ولا تكون إلا بالنسبة للاتصالات التي تجرى بعد استصدار الأذن المقرر وفقاً لحكم كل مادة من المواد السابقة ولا تنصرف إلى أي اتصالات أجريت مسبقاً وتمت فعلاً، بينما المراقبة التي تشرعها اللائحة وتجبر عليه المشغلين تتعلق بجميع الاتصالات التي تتم فعلاً سواء كانت مرتبطة بالكشف عن حقيقة جريمة ما من عدمه فهي تتصل بأعمال الضبطية الإدارية كونها تقرر حق النفاذ لرجال الأجهزة الأمنية في أطار حماية الأمن الوطني على وجه العموم، وسواء كانت قد تمت قبل وقوع جريمة ما أو بعدها.



    الوجه الثاني : معالجة اللائحة لحرية الاتصالات والمراسلات والحق في كفالة سريتها بما لا يتفق والقيود الموضوعية المقررة في الدستور بشأنهما:



    لما كان من المستقر بأن تعامل السلطة التشريعية والتنفيذية مع الحقوق والحريات المكفولة للناس مضبوط بالقيود الدستورية التي فرضها الدستور صراحة، أو تلك القيود التي تفرضها طبيعة الحق ذاته من حدود يستوجب مراعاتها ليعيش في ضمنها الحق ويترتب على اقتحامها إهدار الحق ذاته.

    ((..، وحيث إنه من المقرر – وفقاً لقضاء هذه المحكمة – أن الأصل الدستوري لسلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق والواجبات أنها سلطة تقديرية ما لم يكن الدستور قد فرض عليه في شأن ممارستها ضوابط محددة تحد من إطلاقها، باعتبار أن جوهر هذه السلطة يتمثل في المفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المختلفة التي تتصل بالموضوع محل التنظيم، موازناً بينها ومرجحاً ما يراه أنسبها لمضمونها وأجدرها بتحقيق مصالح الجماعة، واختيار أصلحها ملائمةً للوفاء بمتطلباتها في خصوص الموضوع الذي يتناوله التنظيم. إلا أن ممارسة هذه السلطة مقيدة بضوابط الدستور وحدوده، والتي تعد سياجاً لا يجوز اقتحامه أو تخطيه. فإذا ما عهد الدستور إلى أي من السلطتين التشريعية أو التنفيذية بتنظيم موضوع معين، كان لزاماً على القواعد القانونية التي تصدر عن أي منهما في هذا النطاق ألا تنال من جوهر الحقوق أو الحريات التي كفلها الدستور، سواء بنقضها من أساسها بإهدارها، أو بانتقاصها من أطرافها بتهميشها، وإلا كان ذلك بمثابة عدوان على مجالاتها الحيوية.))

    أنظر : حكم المحكمة الدستورية البحرينية في الطعن رقم د/3/2006 لسنة 4 قضائية الصادر بجلسة 2/4/2009



    ((..، وحيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتعتبر تخوماً لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، وكان الدستور إذ يعهد إلى السلطة التشريعية بتنظيم موضوع معين، فأن ما تقرره من القواعد القانونية في هذا النطاق، لا يجوز أن ينال من الحقوق التي كفل الدستور أصلها، سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها، ذلك أن أهدار هذه الحقوق أو تهميشها، عدوان على مجالاتها الحيوية التي لا تتنفس إلا من خلالها، ولا يجوز بالتالي أن يكون تنظيم هذه الحقوق اقتحاماً لفحواها، بل يتعين أن يكون منصفاً ومبرراً))

    أنظر : حكم المحكمة الدستورية المصرية في الطعن رقم62 لسنة 18 قضائية دستورية الصادر بجلسة 15/3/1997



    ولما كان من المستقر أيضاً بأن تنظيم السلطة التشريعية أو التنفيذية للحق في الدولة القانونية المنتهجة للنظام الديمقراطي لابد أن لا يتجاوز تلك الحدود التي تفقد معه الدولة طبيعتها الديمقراطية وتتحول معه لدولة بوليسية أو استبدادية تتعامل مع الحقوق والحريات كشعارات اسمية لا وجود فعلي لها على أرض الواقع، وكان من المستقر بان هذه الحدود تعرف من خلال مقابلة هذه التنظيمات والحدود إلى مضمون الفكر الديمقراطي الذي يقوم على كفالة الحريات والحقوق في أوسع أطار ممكن لها وعدم تقيدها إلا في الحد الأدنى اللازم لاستقرار شئون المجتمع، فالنظام الديمقراطي هو ((حكم الشعب بالشعب وللشعب " ص 18 من معجم القانون الصادر عن مجمع اللغة العربية بجمهورية مصر طبعة 1999" ))، وملاحظة مدى تعارضها معها من عدمه، ومن خلال مقابلة هذه التنظيمات والحدود مع مستويات الحريات والحقوق المستقرة في المجتمعات المسلم بصفتها الديمقراطية، وملاحظة مدى نزولها عن الحد الأدنى المقبول لمستوى الحرية فيها.



    ((..، وحيث أن مؤدى هذه النصوص أنه في مجال حقوق المواطن وحرياته الأساسية، فإن مضمون القاعدة القانونية التي تسمو في الدولة القانونية عليها، وتتقيد هي بها، إنما يتحدد على ضوء مستوياتها التي ألتزمتها الدول الديمقراطية باطراد في مجتمعاتها، وأستقر العمل بالتالي على انتهاجها في مظاهر سلوكها المختلفة. وفي هذا الإطار، والتزاماً بأبعاده، لا يجوز للدولة القانونية في تنظيماتها المختلفة أن تنزل بالحماية التي توفرها لحقوق مواطنيها وحرياتهم عن الحدود الدنيا لمتطلباتها المقبولة بوجه عام في الدول الديمقراطية، ولا أن تفرض على تمتعهم أو مباشرتهم لها قيود تكون في جوهرها أو مداها مجافية لتلك التي درج العمل في النظم الديمقراطية على تطبيقها، بل أن خضوع دولة للقانون محدداً على ضوء مفهوم ديمقراطي مؤداه أن لا تخل تشريعاتها بالحقوق التي يعتبر التسليم بها في الدول الديمقراطية مفترضاً أولياً لقيام الدولة القانونية، وضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان وكرامته شخصيته المتكاملة.))

    أنظر : حكم المحكمة الدستورية المصرية الصادر في الطعن رقم 22 لسنة 8 قضائية دستورية بجلسة 4/1/1992



    وإذ كان ما سبق، وكانت المادة (26) من دستور 2002 قد رسمت حدود أي معالجة تتم لحرية الاتصال بمختلف الوسائل ولكفالة سريتها، فقد جعلت الأصل إطلاق حرية الإنسان في الاتصال وعدم جواز تقييد هذا الحق، وكذلك جعلت الأصل هو سرية هذه الاتصالات وعدم جواز هتك هذه السرية، ومن ثم وضعت استثناء ضبطته بضابط وجود ضرورة ملجئة للخروج على الأصل، يقدرها المشرع بشكل مسبق بنص واضح وقاطع في نص تشريعي، وأن يحيط ممارسة هذا الاستثناء من السلطة التنفيذية أو من قبل الأفراد بتنظيم إجرائي محدد وضمانات تنظم عدم تعسفهم في ممارسته ولا تجاوزهم حدوده ولا الإضرار بالأفراد الذين يطبق الاستثناء عليهم.



    وإذ كان ما سبق، وكان من الثابت بأن اللائحة التنظيمية بإلزام المشغلين المرخص لهم بتطبيق بالنفاذ القانوني نصت في المادة (9) منه على أنه ((1ـ يلتزم المشغل المرخص له بحفظ المعلومات المتعلقة بالنفاذ لمدة سنة واحدة من تاريخ كل اتصال يتم بنجاح بين طرفين أو أكثر وسواء نتج عنه نقل محتوى الاتصال أم لم ينتج عنه ذلك.)) وكذلك نصت في ذات المادة على أنه (( 6ـ يلتزم المشغل المرخص له بتوفير المعلومات المتعلقة بالنفاذ للأجهزة الأمنية خلال مدة لا تتجاوز يوماً واحد.))، وكان من البين بأن مضمون هذا النصوص يفيد بأن اللائحة إنما تشرع التصنت الدائم على الاتصالات التي تجرى، ويفيد بأنه يخرج من التصنت عن كونه استثناء إلى جعله أصل عام لا يرد عليه استثناء، ويكشف بأن اللائحة لم تقيد ممارسة المشغل المرخص له لسلطة حفظ المعلومات المتعلقة بالنفاذ بحالات ضرورية محددة ولم تربطه بحالات ضرورة مقررة في قانون آخر، وهو ما يجعل من تنظيم اللائحة لحرية الاتصالات والحق في كفالة سريتها، تنظيم مهدر لها ومعدم لوجودها، ويجعل من اللائحة واقعة في حياض المخالفة الموضوعية لنص المادة (26) من الدستور لتجاوزها القيود الموضوعية التي فرضها على التنظيم الذي يتم لحرية الاتصالات والحق في كفالة سريتها.



    ولا يغير مما سبق شيء كون أن المادة (7) من اللائحة نصت على أنه ((2 ـ يحظر على المشغل المرخص له أو أي شخص أخر الاطلاع على محتوى الاتصال والمعلومات المتعلقة بالنفاذ))، ذلك أنه من البين بأن إهدار حرية الاتصالات وهتك حضر التصنت عليها يتحقق سواء كان التصنت يتم بشكل ألي من خلال جهاز يتولى التسجيل دون أي تدخل بشري أو يتم بتدخل بشري، ذلك أن كل هذه السلوكيات إنما هي قيد يثقل نفس الفرد عند ممارسته لحريته وحقوقه المكفولة، فيكفي لتحقق هذا التصنت أن يضع شخص ما وسائل آلية تتولى تسجيل ما يتم لمحتوى الاتصال ورقم المتصل والمتصل إليه ومدة الاتصال وموقع كل طرف من أطراف الاتصال وغيرها من المعلومات اللصيقة بالاتصال والتي يشكل كفالة عدم الاطلاع عليها من قبل الغير الحد الأدنى الواجب ضمانه للأفراد والذي بالنزول دونه تكون حرية الاتصال قد أهدرت إذ تكون قد أفرغت من معناها الذي يتبادر بشكل منطقي عند الحديث عن حرية الاتصال في نظام ديمقراطي، والتي لابد أن تكون في الأصل بعيدة عن أي مراقبة أو تلصص تجعل نفس الإنسان متحرزة من ممارسة هذه الحرية بأفقها الأوسع، في ظل أن نفس الإنسان هي بطبيعتها الفطرية تنفر من أن تسمح للغير بأن يدون خصوصياتها ويحفظها، فالتسجيل الآلي للاتصال والمعلومات المتعلقة به هو حتماً يمثل مضمون السلوك المادي المشكل لفعل التصنت القائم على القيام بأي فعل يسمح بتعقب اتصال ما يجري بين أطراف محددين من خلال طرف خارجي رغماً عن أرادتهم بعلمهم أو دون علمهم، سواء كان هذا الشخص الذي وضع هذه الأجهزة هو من سيطلع على هذه المعلومات أو سيمكن بفعله هذا الآخرين من الاطلاع عليها، أو لن يطلع عليه تماماً.



    ولا يغير مما سبق شيء أيضاً القول بأن التسجيل الذي سيتم لمحتوى الاتصال والمعلومات التي تتعلق بالنفاذ سيتم من قبل المشغلين المرخصين لهم وليس من قبل السلطة التنفيذية، وأن السلطات المختصة لن تطلع على هذه المعلومات أو محتويات الاتصال إلا في الأحوال التي يصرح لها القانون بذلك، وأن عمليات التسجيل التي سيجريها المرخص لهم ستكون مغطاة بموافقة مستخدمي خدمات هؤلاء المشغلين من خلال عقود الحصول على الخدمات التي ستنص على مثل هذه الالتزامات، وذلك على سند من أنه فضلا عن أنه لا أثر لوجود ضوابط تلزم المشغلين المرخص لهم بعدم تمكين الأجهزة الأمنية من ممارسة النفاذ القانوني المحدد في اللائحة إلا في حالات محدد، بل أن المادة (7) تنص ضمناً على أنهم ملزمين بتمكين كل من يتقدم لهم من الأجهزة الأمنية بالنفاذ لمحتوى الاتصال ومعلومات النفاذ ولا يقيد هذا الإطلاق إلا حقهم في أن يتأكدوا من كون من تقدم لهم شخص معتمد من هذه الأجهزة، فإن حرية الاتصال وحق كفالة السرية هما مكفولين في مواجهة الكافة سواء السلطات أو الأفراد، وأن انتهاكهما يمكن أن يصدر من الأفراد أو من السلطات، وعلى سند من أنه لا يمكن تطهير اللائحة من شائبتها من خلال القول بأنه سيتم تغطية هذا التسجيل بموافقة المستخدمين، كون أن المشغلين سيكون مجبرين بموجب نص هذه اللائحة بتقديم خدماتهم بما يتضمن هذا الانتهاك، والأفراد سيكون مجبرين بقبول هذا الانتهاك للحصول على الخدمات اللازمة لممارسة حرية الاتصال، وكون أن التزام السلطة بحماية الحريات والحقوق يتوجب عليها ليس الكف عن ممارسة أفعال تنتهك مثل هذه الحقوق أو تشريع الحق لنفسها في ذلك بل كذلك عدم دفع الآخرين وإجبارهم على انتهاك مثل هذه الحقوق أو شرعنة هذه الممارسة لهم، وكون أن جعل حرية الاتصال حرية دستورية يوجب على الدولة أصلاً أن تتدخل لرفض أي ممارسة من هذا القبيل قد يلجأ إليها المشغلين من تلقاء نفسهم، ذلك أن الحريات المقررة في الدستور هي ليست حريات نظرية مفرغة من كل قيمة فعلية، بل هي حريات وضعت لتمارس ولتترك أثرها في بنيان ومسار المجتمع، وبموجب ذلك لا يكفي تقريرها بشكل مجرد، بل لابد أن تضمن لها الوسائل اللازمة لممارستها، وأن تزال كل العقبات التي تحول دون ذلك.



    وإذ كان ما سبق، وكان من الثابت أيضاً بأن اللائحة التنظيمية بإلزام المشغلين المرخص لهم بتطبيق بالنفاذ القانوني فضلاً عن أنها قد انتهكت القيود الموضوعية المقررة بشأن تنظيم وتحديد حرية الاتصالات والحق في كفالة سريتها وفقاً لما سبق بيانه، فإنها أيضاً قد خلت من رسم أية إجراءات تنظم حق النفاذ الذي يشكل مساس بحرية الاتصالات والحق في كفالة سريتها وفقاً لما سبق بيانه، كما خلت من أية ضمانات تحيط ممارسة المشغلين المرخص لهم للتصنت والتسجيل الملزمين به بحيث لا يتجاوز حدوده المرسومة، وخلت كذلك من أي ضمانات تحيط ممارسة الأجهزة الأمنية لحق النفاذ وتمنع تجاوزه لحدوده وعدم تعسفها في استخدامه، إذ اكتفت فقط بالنص على التزام المشغل المرخص به بالتأكد من تقدم لها للاطلاع على محتوى الاتصال ومعلومات النفاذ هو شخص معتمد لدى الجهاز التابع له لممارسة هذا النفاذ، وأغفلت على سبيل المثال رسم الضمانات التي تمكن المشغل المرخص له من التأكد من أن الجهاز الأمني يمارس النفاذ في الأحوال المصرحة له بممارستها بموجب القانون، وتمكنه من رفض أي ممارسة لهذا النفاذ في غير الأحوال المرخص له بها، وكذلك بالتأكد من أن الشخص المعتمد يمارس هذا الحق تحت مراقبة الجهة التابعة له وللأغراض التي تتعلق بالمصلحة العامة وليس منحرفاً في ممارسة سلطته، فأنه يكون من البين بأن اللائحة أخلت مما أوجبت عليه المادة (26) من دستور 2002 من أن تسييج أي تنظيم أو تحديد لحرية الاتصال بضمانات وإجراءات تحميه من أي تغول قد يقع من قبل السلطات العامة بداعي تطبيق مفاعيل هذا التنظيم أو التحديد، وهو ما يجعل من اللائحة واقعة في حياض المخالفة الموضوعية لنص المادة (26) من الدستور لقصوره عن الإيفاء بالقيود الموضوعية التي فرضتها على التنظيم الذي يتم لحرية الاتصالات.



    الوجه الثالث : معالجة اللائحة لحرية الاتصالات والحق في سريتها بما يحول دون تمكين الأفراد من التمتع بالضمانة القضائية المقررة لهما:

    لما كانت المادة (104) من دستور 2002 تجعل من القضاء ضمانة أساسية لحماية وصون الحريات والحقوق المقررة في الدستور، فقد نصت على ((شرف القضاء، ونزاهة القضاة وعدلهم، أساس الحكم وضمان للحقوق والحريات)).



    ((..، وحيث إن الحقوق التي تستمد وجودها من النصوص القانونية يلازمها بالضرورة ـ ومن أجل اقتضائها ـ تمتعها بالحماية التي يكفلها الدستور أو المشرع لها، وتلقى على عاتق الدولة التزاماً قانونياً بتوفير الوسائل الإجرائية والقواعد الموضوعية التي تمكن أصحاب الحقوق، وطنيين كانوا أو أجانب، من خلالها من رد العدوان الداهم على حقوقهم الثابتة وفقاً لنظمها القائمة. ويتمثل المدخل الطبيعي لتلك الحماية في مبدأ حق التقاضي المقرر في المادة (20/و) من الدستور التي تنص على أنّ " حق التقاضي مكفول"، ...))

    أنظر : حكم المحكمة الدستورية البحرينية في الطعن رقم د/1/2006 لسنة 4 قضائية الصادر بجلسة 19/6/2008



    (( ... وعلى ضوء الأهمية التي يمثلها في بلورة الدور الاجتماعي للقضاء كحارس للحرية والحقوق على اختلافها انتقالاً بمبدأ الخضوع للقانون من مجالاته النظرية إلى تطبيقاته العملية ..))

    أنظر : حكم المحكمة الدستورية المصرية في الطعن رقم 6 لسنة 13 قضائية دستورية الصادر بجلسة 16/5/1992



    ولما كان من البين بأن تفعيل هذه الضمانة، يوجب توفير الوسائل التي تمكن السلطة القضائية من ممارسة هذا الدور، وتنظيم الحقوق والحريات التي أجاز المشرع الدستوري تنظيمها وتحديدها بطريقة تمكن الأفراد من اللجوء للقضاء للانتصاف من أي جور أو تعدي يرون بأنه وقع على حرياتهم وحقوقهم.



    ((...، يؤيد ذلك أن الحقوق التي يكفلها الدستور أو النظم المعمول بها، تتحرر من قيمتها العملية إذا كان من يطلبها عاجزاً عن بلوغها من خلال حق التقاضي، ..، وحيث أن الترضية القضائية التي لا تقترن بوسائل تنفيذها لحمل الملزمين بها على الرضوخ لها، تغدو وهماً وسراباً، وتفقد قيمتها فعلاً..))

    أنظر : حكم المحكمة الدستورية المصرية في الطعن رقم 15 لسنة 17 قضائية دستورية الصادر بجلسة 2/12/1995



    وإذ كان من البين بأن تمكن الأفراد من اللجوء للقضاء بوصفه الحارس الحامي لحقوقهم، والملاذ الذي يلجئون إليه لأنصافهم من أي تعدي، لا يكون ممكناً لهم إلا إذا ما علموا بتحقق هذا التصنت أو هدر سرية اتصالاتهم أو بقرب تحققه، وإذ كان من الثابت بأن اللائحة التنظيمية بإلزام المشغلين المرخص لهم بتطبيق بالنفاذ القانوني قد رسمت حق النفاذ الذي هو في مضمونه يمثل مساس بحرية الاتصال والحق في كفالة سرية الاتصالات وبالحرية الشخصية، بطريقة لا تمكن الأفراد الذين يمارس ضدهم التصنت الآلي من قبل المشغلين المرخص لهم، ولا النفاذ القانوني، من العلم بهذا التصنت ولا النفاذ، فهي لم تلزم المشغل المرخص له بإعلام المستخدم بأي نفاذ سيتم للمعلومات المتعلقة باتصالاته ولمحتوى اتصالاته أو على أقل تقدير قد تم ضده وانتهى، كما أنها لم تلزم المشغل بأن يعلم المستخدمين المتعاقدين معه بخطة النفاذ التي تم اعتمادها، فأنه يكون من الثابت بأن اللائحة قد صدرت مشوبة بعيب عدم الدستورية لإهدارها للضمانة الدستورية المقررة بموجب المادة (104) من دستور 2002.



    الوجه الرابع : تضمن اللائحة أحكام تتجاوز حرية الاتصالات إلى المساس بالحرية الشخصية بشكل مباشر وبما لا يتفق والقيود الموضوعية المقررة في الدستور بشأنها:

    لما كان من المستقر بأن تعامل السلطة التشريعية والتنفيذية مع الحقوق والحريات المكفولة للناس مضبوط بالقيود الدستورية التي فرضها الدستور صراحة، أو تلك القيود التي تفرضها طبيعة الحق ذاته من حدود يستوجب مراعاتها ليعيش في ضمنها الحق ويترتب على اقتحامها إهدار الحق ذاته.



    ((..، وكان الأصل في الحقوق التي كفلها الدستور أنها لا تمايز فيما بينها، ولا ينتظمها تدرج هرمي يجعل بعضها أقل شاناً من غيرها أو في مرتبة أدنى منها، بل تتكافأ في أن لكل منها مجالاً حيوياً لا يجوز اقتحامه بالقيود التي تفرضها النصوص التشريعية، وكان هذا المجال يحدد بالنسبة إلى الحقوق التي نص عليها الدستور في صلبه على ضوء طبيعة كل حق منها، وبمراعاة الأغراض النهاية التي قصد الدستور إلى تحقيقها من وراء إقرارها، وفي أطار الرابطة الحتمية التي تقوم بين هذا الحق وغيره من الحقوق التي كفلها الدستور باعتبارها مدخلاً إليها أو معززاً لها أو لازماً لصونها،.. ))

    أنظر :حكم المحكمة الدستورية المصرية الصادر في الطعن رقم 6 لسنة 13 قضائية دستورية بجلسة 16/5/1992



    ((..، لا يجوز أن ينال من الحقوق التي كفل الدستور أصلها، سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها، ذلك أن أهدار هذه الحقوق أو تهميشها، عدوان على مجالاتها الحيوية التي لا تتنفس إلا من خلالها، ولا يجوز بالتالي أن يكون تنظيم هذه الحقوق اقتحاماً لفحواها، بل يتعين أن يكون منصفاً ومبرراً))

    أنظر : حكم المحكمة الدستورية المصرية في الطعن رقم62 لسنة 18 قضائية دستورية الصادر بجلسة 15/3/1997



    وكان من الثابت بأن المادة (19/أ) من دستور 2002 تنص على أن ((الحرية الشخصية مكفولة وفقاً للقانون))، وكان من المستقر أيضاً بأن تنظيم السلطة التشريعية أو التنفيذية للحق في الدولة القانونية المنتهجة للنظام الديمقراطي لابد أن لا يتجاوز تلك الحدود التي تفقد معه الدولة طبيعتها الديمقراطية وتتحول معه لدولة بوليسية أو استبدادية تتعامل مع الحقوق والحريات كشعارات اسمية لا وجود فعلي لها على أرض الواقع، وكان من المستقر بأن هذه الحدود تعرف من خلال مقابلة هذه التنظيمات والحدود إلى مضمون الفكر الديمقراطي الذي يقوم على كفالة الحريات والحقوق في أوسع أطار ممكن لها وعدم تقيدها إلا في الحد الأدنى اللازم لاستقرار شئون المجتمع، فالنظام الديمقراطي هو ((حكم الشعب بالشعب وللشعب " ص 18 من معجم القانون الصادر عن مجمع اللغة العربية بجمهورية مصر طبعة 1999" ))، وملاحظة مدى تعارضها معها من عدمه، ومن خلال مقابلة هذه التنظيمات والحدود مع مستويات الحريات والحقوق المستقرة في المجتمعات المسلم بصفتها الديمقراطية، وملاحظة مدى نزولها عن الحد الأدنى المقبول لمستوى الحرية فيها.



    وكان من المستقر بأن الحقوق المقررة الدستور لا يقف مداها عند مضمونها الأولي الذي يتبادر للذهن عند أول قراءة للنص المقرر لهذا الحق بل يكتمل هذا المدى بالنظر إلى مضمونها الجامع الكامل، وكذلك إلى ما يعتبر من مفترضات هذا الحق ومن توابعه.



    ((يؤيد ذلك أن أبعاد العلاقة بين النصوص الدستورية وربطها ببعض، كثيراً ما ترشح لحقوق لا نص عليها، ولكن تشي بثبوتها، ما يتصل بها من الحقوق التي كفلها الدستور، والتي تعد مدخلاً إليها بوصفها من توابعها أو مفترضاتها أو لوازمها. وكثراً ما تفضي فروع بعض المسائل التي انتظمتها الوثيقة الدستورية إلى الأصل العام الذي يجمعها، ويعتبر إطاراً محدداً لها. ولا يكون ذلك إلا من خلال فهم أعمق لمراميها، واستصفاء ما وراءها من القيم والمثل العليا التي احتضنها الدستور. فالحق في التعليم على ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا يشتمل على حق كل مواطن في أن يختار نوع التعليم الذي يراه أكثر اتفاقاً مع ميوله وملكاته، وأن يتلقى قدراً من التعليم يكون مناسباً لمواهبه وقدراته.))

    أنظر: حكم المحكمة الدستورية المصرية الصادر في الطعن رقم 32 لسنة 16 قضائية دستورية بجلسة 18/3/1995



    وكان من البين بان الحق في الحرية الشخصية للفرد هو حق طبيعي كامن في النفس البشرية لا يمكن أن يفصل عن هذه النفس، وأن دساتير الدول المهتدية بهدي الشريعة الإسلامية الغراء والمتبعة للنظام الديمقراطي عبرت ذلك بأعلاها من قدره هذه الحرية وجعلها الأصل الذي يهيمن على الحياة بكل جوانبها ويتفرع عنه باقي الحريات، ومنحتها الرعاية الأشمل، ولم تمكن السلطة من تنظيمها إلا في الحد الأدنى اللازم لاستقرار شئون المجتمع، وكان من البين بان مضمون الحق في الحرية الشخصية لا يعني حق الإنسان فقط في أن يهيمن على شئونه الخاصة ويديرها وفقاً لمبتغاه وأن يتحرك وفقاً لأرادتها، وإنما يتجاوز ذلك بحسب مضمونه الجامع الكامل إلى مدىً أوسع يتضمن فيما يتضمنه حقه في أن لا يكون محلاً للمراقبة الدائمة من قبل السلطة أو أي جهة أخرى، لما في ذلك من أثقال نفسه بقيد داخلي يحد من حريته في التحرك بغية تجنب إطلاع السلطة على بعض تحركاته، وكذلك لما في ذلك من كشف لأسراره وشئون الخاصة بتسجيل كل تحركاته وتصرفاته.



    ((..، وحيث إن الفقرة (أ) من المادة (19) من الدستور المعدل بنصها على أن "الحرية الشخصية مكفولة وفقا للقانون." قد أكدت على كفالة الحرية الشخصية وجعلها أصلا من الأصول والمقومات الدستورية الأساسية، بما مؤداه أن سلطة المشرع في تنظيمه لها مقيدة بالحفاظ على وجودها وألا ينال التنظيم أو التحديد من جوهرها وألا يضع عليها من القيود ما يعصف بها وهو ما قررته المادة (31) من الدستور...، وحيث إن إعلاء الدستور من قدر الحرية الشخصية في المادتين (19) ، (31) منه مؤداه أن الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية في شأن دستورية النصوص العقابية يتعين أن تضبطها مقاييس صارمة ومعايير حادة تلتئم وطبيعة هذه النصوص في اتصالها المباشر بالحرية الشخصية. ))

    أنظر :حكم المحكمة الدستورية البحرينية في الطعن رقم د/1/2007 لسنة 4 قضائية الصادر بجلسة 2/4/2009



    ((وحيث أن الدستور أعلى قدر الحرية الفردية، فاعتبرها من الحقوق الطبيعية الكامنة في النفس البشرية والتي لا يمكن فصلها عنها، ومنحها بذلك الرعاية الأوفى ولأشمل توكيداً لقيمتها، وبما لا إخلال فيه بالحق في تنظيمها.))

    أنظر : حكم المحكمة الدستورية المصرية في الطعن رقم 105 لسنة 12 قضائية دستورية الصادر بجلسة 12/2/1994



    وإذ كان ما سبق، وكانت المادة (8) من اللائحة التنظيمية بإلزام المشغلين المرخص لهم بتطبيق بالنفاذ القانوني الصادرة بموجب قرار رئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم الاتصالات رقم 9/2009، قد نصت على أن من ضمن معلومات النفاذ القانوني المتعلقة بكل اتصال يجرى والتي يلتزم المشغل المرخص له بحفظها بشكل دائم لمدة سنة كاملة هو ((1 _/ هـ _ موقع أطراف الاتصال عند بداية الاتصال ونهايته في صيغة عنوان بالنسبة لخدمات الاتصالات الثابتة أو صيغة أرقام خطوط طول وعرض بالسبة لخدمات الاتصالات المتنقلة. 3 _ / ز _ موقع أطراف الاتصال عند إرسال أو استقبال الاتصال في صيغة أرقام خطوط طول وعرض.))، وكانت المادة (12) من اللائحة قد نصت على أنه ((يلتزم المشغل المرخص له بتحديد مواقع المشتركين في خدمات الاتصالات التي يقدمها، بما في ذلك خدمات الاتصالات المتنقلة والثابتة، وذلك على النحو التالي : ...، والموقع الحالي لمشتركي خدمات الاتصالات المتنقلة في نصف قطر أقصاه (50) متراً، وذلك في صيغة خطوط طول وعرض.))، وكان من البين بأن هذا الذي تقرره اللائحة من التزامات على المشغلين يشكل انتهاك للحرية الشخصية للأفراد لما يتضمن من تجاوز حد التنظيم إلى الإهدار لها، ذلك أنها تتضمن خضوع الأفراد لمراقبة دائمة آلية أو بشرية تقيد حركة الفرد وفقاً لما سبق بيانه، وتجعل جانب من حياته الشخصية مكشوف بشكل دائم وخاضع للتسجيل وفقاً لما سبق بيانه، دون مبرر حقيقي سوى افتراض احتمال ارتكاب هذا الفرد إلى ما يمثل عملاً مخلاً بالأمن، وهو أمر لا يستوي والطبيعية الجوهرية للحرية الشخصية في حياة الفرد، والأثر الذي تتركه هذه الحرية في نماء المجتمع ورقيه، ووجوب أن يكون فرض قيد على الحرية الشخصية استثناء يدفع لوجوده غاية تحقيق المصلحة العامة بما يتفق وكون أن حق السلطة في تنظيم هذا الحق يجب أن يكون في أدنى حد لازم لاستقرار شئون المجتمع.

    (( .. 2ـ أن سلطة المشرع في تنظيم الحريات سلطة استثنائية جاءت على خلاف الأصل الذي هو تأكيد الحرية فوجب أن تحصر في أضيق الحدود. 3 _ أن الحريات وأن لم ترد بحدود موضوعية ثابتة، إلا أنها مع ذلك معان تصف أوضاعاً وغايات يمكن معرفة ما يناقضها، ولذلك فأن التشريع الذي يقيد الحرية ويهدم الأوضاع أو يناهض الغايات التي يستهدفها مبدأ الحرية يكون تشريعاً مخالفاً للدستور ولا يكون منحرفا فحسب في استعمال السلطة. "

    أنظر : د. فاروق عبدالبر .. دور المحكمة الدستورية المصرية في حماية الحقوق والحريات .. ص 259 ... طبعة 2004



    وعليه فأنه يكون من البين بأن اللائحة قد صدرت مشوبة بعيب عدم الدستورية لإهدارها للحرية الشخصية المكفولة بموجب المادة (19) من دستور 2002، وتجاوز ما تضمنته من أحكام حد التنظيم إلى المساس بجوهر هذه الحرية.

    وحيث أن الدستور قد أعطى لمجلس النواب الحق في الطعن أمام المحكمة الدستورية على دستورية القوانين واللوائح ، ونظمت المادة 18 من قانون إنشاء المحكمة الدستورية المشار إليها أعلاه إلى تنظيم هذا الحق ليكون عن طريق رئيس المجلس ، أي بناء على قرار من المجلس يجب على رئيس المجلس أن يحرك الدعوى الدستورية ويطلب من المحكمة الدستورية النظر في دستورية النص موضوع هذا الطلب .

    وحيث أن المادة 15 بينت وجوب تحديد النص المطعون في دستوريته والنص الدستوري المدعى بمخالفته ، و أوجه المخالفة .

    وحيث أن هذا الخطاب قد تضمن النص المطعون في دستوريته ، وهو قرار مجلس إدارة هيئة تنظيم الاتصالات رقم (9) لسنة 2009 بإصدار اللائحة التنظيمية حول إلزام المشغلين المرخص لهم بتطبيق النفاذ القانوني ، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 2921 الصادر يوم الخميس 12 نوفمبر 2009 م ، والنص الدسـتوري المدعى بمخالفته وهو نصوص المواد ( 19/أ ، 20/و، 26 ، 31 ، 104 المادة 50/أ ) من الدستور ، ، كما تضمن الطلب أوجه المخالفة .



    لذلك

    نأمل من معاليكم اتخاذ اللازم لإحالة هذا الخطاب بالطلب من المحكمة الدستورية النظر دستورية قرار مجلس إدارة هيئة تنظيم الاتصالات رقم (9) لسنة 2009 بإصدار اللائحة التنظيمية حول إلزام المشغلين المرخص لهم بتطبيق النفاذ القانوني ، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 2921 الصادر يوم الخميس 12 نوفمبر 2009 م ؛ للأسباب وبالأسانيد المذكورة أعلاه .



    وتفضلوا بقبول فائق التحية والاحترام ،،،
    avatar
    BMW

    عدد المساهمات : 100
    تاريخ التسجيل : 18/01/2010
    الموقع : البحرين

    رد: الوفاق تتقدم رسيماً بطعن دستوري في لائحة (تنظيم الإتصالات)

    مُساهمة من طرف BMW في الإثنين يناير 18, 2010 11:28 pm

    شكرا على جهودك (السعدي)
    avatar
    ولد الصيبعي

    عدد المساهمات : 177
    تاريخ التسجيل : 06/01/2010

    رد: الوفاق تتقدم رسيماً بطعن دستوري في لائحة (تنظيم الإتصالات)

    مُساهمة من طرف ولد الصيبعي في الثلاثاء يناير 19, 2010 3:57 pm

    العفو أخي BMW ((عبد الشهيد ))




    -----------------------------------------

    بالروح بالدم نفديك يا أبا سامي

    بنبض قلبك ينبض قلب شعبك يا أبا سامي

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 12:12 pm